محمد بن عبد المنعم الحميري

27

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

يسمى قارله قومس مع ملكٍ يقال له ردبيرت ، وذلك في عهد الإمام عبد الله ، فحشد له قارله ، وزحف بعضهما على بعضٍ فقتله قارله ، وأسر أصحاب ردبيرت قارله فمكث عندهم أسيراً أربعة أعوامٍ ثم هلك بأيديهم ، فافترق ملكهم واقتسم ؛ والإفرنجة من ولد يافت هم والجلالقة والصقالبة واللواكبرد ، والإشبان والترك والخزر وبرجان وآلان ويأجوج ومأجوج ؛ والإفرنجة تدين بدين النصرانية ، وبرأي الملكية منهم ودار ملكهم آلان لوذون وهي مدينة عظيمة ، ولهم من المدائن نحو من خمسين ومائة مدينة ، وقد كانت مملكتهم قبل ظهور الإسلام بإفريقية وجزيرة صقلية وجزيرة إقريطش ؛ والإفرنجة أكثر هذه الأمة عدةً وأحسنهم انقياداً لملوكهم وأكثرهم مدداً ، وأول ملوكهم قلودية ، وهو أول من تنصر وكانوا مجوساً ، فنصرته امرأته واسمها قلوطلد . ويحكى أن موسى بن نصير لما غزا الأندلس أراد أن يخرق ما بقي عليه من بلاد إفرنجة ، وفتح الأرض الكبيرة حتى يتصل بالناس إلى الشأم مؤملاً أن يتخذ مخترقة تلك الأرض طريقاً مهيعاً يسلكه أهل الأندلس في مسيرهم ومجيئهم من الشرق إليه على البر لا يركبون بحراً ، وأنه أوغل في بلاد إفرنجة حتى انتهى إلى مفازةٍ كبيرةٍ وأرضٍ سهلةٍ ذات آثارٍ ، فأصاب فيها ضمناً عظيماً قائماً كالسارية مكتوبة فيه بالنقر كتابة عربية قرئت فإذا هي : يا بني إسماعيل انتهيتم فارجعوا ! فهاله ذلك وقال : ما كتب هذا إلا بمعنى ! وشاور أصحابه في الإعراض عنه وجوازه إلى ما وراءه ، فاختلفوا عليه ، فأخذ برأي جمهورهم وانصرف بالناس وقد أشرفوا على قطع البلاد وتقصى الغاية .